بيئة الأعمال

ادارة المخاطر: الاستعداد للمحتمل قبل وقوعه

المخاطرة احتمال يدار، والمشكلة واقع يعالج، ولا ينبغي الخلط بينهما.

آخر تحديث 2026·9 دقائق قراءة
  • اخضر — شدة منخفضة
  • اصفر — شدة متوسطة
  • احمر — شدة مرتفعة

المخاطرة حدث محتمل قد يقع، اما المشكلة فحدث وقع فعلا، والخلط بينهما خطا شائع. وتحلل المخاطر نوعيا بترتيبها وفق الاحتمال والاثر، ثم كميا عند الحاجة بتقدير اثرها بالارقام. وللتهديدات خمس استراتيجيات: التفادي، والتخفيف، والتحويل، والقبول، والتصعيد؛ وللفرص خمس كذلك: الاستغلال، والتعزيز، والمشاركة، والقبول، والتصعيد. ويوثق ذلك كله في سجل المخاطر الذي يحدث باستمرار.

خطأ شائع

من الاخطاء الشائعة التعامل مع المخاطر بوصفها تهديدات فقط؛ فالفرص مخاطر ايجابية تدار هي الاخرى.

الاستعداد للمخاطر المحتملة قبل وقوعها اوفر من معالجتها بعد ان تصبح مشكلات.

جاهز تبدأ تحضيرك الجاد لاختبار PMP؟

اشترك الآن
اقرأ التفصيل

تبدا ادارة المخاطر بتحديدها، ثم تحليلها نوعيا بترتيبها وفق الاحتمال والاثر، ثم كميا عند الحاجة لتقدير اثرها العددي على الاهداف. وتختار استجابة لكل خطر مهم: فللتهديدات التفادي او التخفيف او التحويل او القبول او التصعيد، وللفرص الاستغلال او التعزيز او المشاركة او القبول او التصعيد؛ ويكون التصعيد لما يخرج عن نطاق المشروع او صلاحية مديره. ويبقى سجل المخاطر مستندا حيا يراجع دوريا، اذ تظهر مخاطر جديدة وتتغير تقديرات القائمة طوال دورة حياة المشروع.

كل قرار في المشروع يتخذ بمعلومات ناقصة. والمشكلة ليست في وجود عدم اليقين — هذا وضع دائم — بل في التعامل معه بردة الفعل: ننتظر حتى يقع الشيء ثم نطفئ الحريق. وكلفة هذا الأسلوب أن الخيارات تضيق كلما تأخر التحرك؛ فالخطر قبل وقوعه يقبل التفادي والتخفيف والتحويل، وبعد وقوعه لا يقبل غير المعالجة. وإدارة المخاطر إطار لنقل الجهد من ما بعد الوقوع إلى ما قبله: تحديد ما قد يحدث، وتقدير ثقله، واختيار استجابة له مقدمًا، ثم متابعة ذلك طوال دورة الحياة لا مرةً واحدةً في بدايتها.

التعريف والأساس

المخاطرة حدث محتمل قد يقع وقد لا يقع. والمخاطر الضارة تسمى تهديدات (Threats)، وقد تؤثر سلبًا في هدف أو أكثر من أهداف المشروع عبر التأخر أو تجاوز التكلفة أو الإضرار بالسمعة. والمخاطر الإيجابية تعرف بالفرص (Opportunities)، وقد تؤثر إيجابًا عبر زيادة محتملة في الحصة السوقية أو توفير في الكلفة أو أثر بيئي إيجابي. فالمخاطرة ليست مرادفًا للسوء.

أما المشكلة (Issue) فحالة أو وضع قائم قد يؤثر في هدف أو أكثر، وقد وقع فعلاً وقد يستدعي إجراءً فوريًا أو انتباهًا إداريًا. والعلاقة بينهما وثيقة، إذ قد تنشأ المشكلة من خطر أسيئت إدارته؛ والفرق أن المشكلة حدثت أو ما زالت تحدث، بينما الخطر مشكلة مستقبلية محتملة لم تقع بعد. ولهذا التمييز موضع صريح في مدونة ECO 2026 بوصفه ممكنًا معلنًا: التعرف على متى يتحول الخطر إلى مشكلة.

ويصنف الدليل المخاطر في أربع خانات: معلوم–معلوم (حقائق ومتطلبات، تدار ضمن النطاق ولا تعد خطرًا)، ومعلوم–مجهول (الخطر التقليدي، تتوافر معرفة تكفي لتحديد الاحتمال والأثر)، ومجهول–معلوم (المعرفة موجودة في المجتمع المهني لا لدى الجهة المنفذة)، ومجهول–مجهول (الخطر الناشئ).

وإلى جانب المخاطر الفردية ثمة المخاطر الكلية (Overall Risk): أثر عدم اليقين على المشروع ككل، وقد ينشأ من كل ما هو غير مؤكد أو مجهول فيه بما في ذلك المخاطر الفردية. والاستجابات لها هي الاستجابات نفسها المستعملة للتهديدات والفرص الفردية، لكنها تطبق على المشروع بأكمله لا على حدث بعينه. وإذا كانت المخاطر الكلية مرتفعةً أكثر مما ينبغي، فقد تختار المنظمة إلغاء المشروع — وهذا خيار مطروح صراحةً في الدليل، لا نتيجة إخفاق في الإدارة.

وثلاثة مفاهيم تضبط الحدود: الرغبة في المخاطرة (Risk Appetite) وهي درجة عدم اليقين التي تكون المنظمة أو الفرد على استعداد لقبولها توقعًا لمكافأة؛ والحد الفاصل للمخاطرة (Risk Threshold) وهو مقياس التباين المقبول حول هدف ما — فحد فاصل قدره ±5% حول هدف التكلفة يعكس رغبة أقل في المخاطرة من حد قدره ±10%؛ والتعرض للمخاطر (Risk Exposure) وهو مقياس تجميعي للأثر المحتمل لكل المخاطر في نقطة زمنية معينة.

كيف يعمل عمليًا

العمليات الست

يضم مجال أداء المخاطر ستة عمليات: تخطيط إدارة المخاطر (رسم كيفية تنفيذ أنشطة المخاطر مبكرًا، ابتداءً من تصور المشروع)؛ وتحديد المخاطر (تحديد التهديدات والفرص، وجزء مهم منه فصل المخاطر الحقيقية عن مجرد المخاوف، مع الإقرار بأن التحديد الأولي ناقص)؛ وإجراء تحليل المخاطر؛ وتخطيط الاستجابة للمخاطر؛ وتنفيذ الاستجابات؛ ومراقبة المخاطر.

ويستحق التحليل وقفة: الإصدار الثامن يضع التحليل النوعي والكمي داخل عملية واحدة هي «إجراء تحليل المخاطر»، بنهج تكراري قد يجمع بينهما. النوعي يقيم المخاطر وفق الاحتمال والأثر طوال المشروع، والكمي — عند اللزوم — يقدر الأثر المشترك للمخاطر وحالات عدم اليقين على أهداف المشروع.

استراتيجيات التعامل مع التهديدات

  • التصعيد — حين يتفق الفريق أو راعي المشروع على أن التهديد يقع خارج نطاق المشروع، أو أن الاستجابة المقترحة تتجاوز سلطة مدير المشروع. تدار المخاطر المصعدة عندئذ على مستوى المحفظة أو البرنامج أو جزء آخر ذي صلة بالمنظمة، لا على مستوى المشروع، ولا يتابعها الفريق بعد التصعيد وإن جاز تدوينها في السجل كمعلومة مرجعية.
  • تفادي المخاطر — اتخاذ إجراءات لإزالة التهديد كليًا أو حماية المشروع من أثره، بما يقلص احتمالية حدوثه إلى الصفر. أمثلته إزالة مسبب التهديد، أو تمديد الجدول، أو تغيير استراتيجية المشروع، أو تقليص النطاق.
  • تحويل المخاطر — نقل ملكية التهديد إلى طرف ثالث يتولى إدارته ويتحمل الأثر إن وقع. ينفذ عبر التأمين وسندات الأداء والضمانات والكفالات والاتفاقيات، وغالبًا مقابل علاوة مخاطرة.
  • تخفيف المخاطر — تقليل احتمالية الحدوث أو الأثر أو الاثنين. أمثلته اعتماد عمليات أقل تعقيدًا، أو إجراء مزيد من الاختبارات، أو اختيار بائع أكثر استقرارًا، أو تصميم نظم احتياطية لتقليل أثر فشل مكون.
  • القبول — الإقرار بوجود التهديد دون إجراء استباقي. نشط بإعداد احتياطي طوارئ من وقت أو مال أو موارد، أو سلبي بلا إجراء عدا المراجعة الدورية للتأكد من عدم تغير حالته.

استراتيجيات التعامل مع الفرص

خمس مقابلة لها. التصعيد بالمنطق نفسه حين تقع الفرصة خارج النطاق أو السلطة. والاستغلال للفرص عالية الأولوية التي تريد المنظمة ضمان تحققها، برفع احتمال وقوعها إلى 100% — كتخصيص أكفأ موارد المنظمة أو استعمال تقنيات جديدة. والمشاركة بنقل ملكية الفرصة إلى طرف ثالث أقدر على اقتناصها لصالح المشروع، مقابل حصة من المنفعة. والتعزيز برفع احتمالية الفرصة أو أثرها، والتحرك المبكر فيه أجدى من محاولة تحسين المنفعة بعد وقوعها. والقبول بالإقرار بها دون إجراء استباقي، ويناسب الفرص منخفضة الأولوية أو حين يتعذر التعامل معها بطريقة أخرى مجدية.

وثمة صنف رابع أضافه تصويب الطبعة الثانية من الإصدار الثامن: استراتيجيات الاستجابة الطارئة (Contingent Response Strategies)، وهي استجابات مصممة قصدًا لتنفذ فقط عند تحقق شرط تحفيز واحد أو أكثر — كتفعيل عملية استجابة للتدقيق عند طلب تدقيق، أو التخطيط للتعاقد مع مورد بديل عند عجز المورد المفضل عن الوفاء بالمتطلبات. وميزتها أن الجهد والموارد لا تبذل قبل الحاجة، وأن التركيز ينتقل من أثر الخطر إلى الحدث المحفز نفسه.

سجل المخاطر

سجل المخاطر (Risk Register) مستودع تسجل فيه مخرجات عمليات إدارة المخاطر: تحديد المخاطر، وإجراء تحليل المخاطر، وتخطيط الاستجابة، وتنفيذ الاستجابات، ومراقبة المخاطر. وعند تنفيذ عملية التحديد يشمل عادةً قائمة المخاطر المحددة بمعرف فريد لكل خطر، وأصحاب المخاطر المحتملين، وقائمة الاستجابات المحتملة. وقد يضاف عنوان مختصر للخطر، وفئته، وحالته الراهنة، ومسبب أو أكثر، وأثر أو أكثر على الأهداف، ومحفزات تدل على قرب وقوعه، ومرجع في هيكل تجزئة العمل، ومعلومات توقيت. وتحديث السجل عملية تكرارية ينبغي أن تجرى بانتظام طوال دورة حياة المشروع.

في الاختبار

تغيير يستحق الانتباه في مدونة ECO 2026: مهمة «التخطيط للمخاطر وإدارتها» تقع في المجال الثالث «بيئة الأعمال»، لا في مجال العمليات. وممكناتها المعلنة: تحديد المخاطر، وتحليلها، ومراقبتها والتحكم فيها، ووضع خطة لإدارة المخاطر، والحفاظ على سجل المخاطر، وتنفيذ خطة إدارة المخاطر، وإيصال حالة أثر الخطر على المشروع. وإلى جانبها المهمة 4 «إزالة العوائق وإدارة المشكلات»، ومن ممكناتها التعرف على متى يتحول الخطر إلى مشكلة.

والنمط الغالب سيناريو يصف وضعًا ويطلب الاستجابة المناسبة. وثلاثة أسئلة تحسم أغلب هذه المواقف:

  • هل وقع الحدث أم لا؟ إن وقع فهو مشكلة، ومساره سجل المشكلات والمعالجة الفورية، لا سجل المخاطر وتخطيط الاستجابة.
  • هل الأمر داخل نطاق المشروع وسلطة مديره؟ إن كان خارجهما فالجواب التصعيد، مهما بدا التخفيف منطقيًا في ظاهره.
  • تهديد أم فرصة؟ السيناريوهات تعرض الفرص بلغة محايدة أحيانًا، فيقفز المرشح إلى استراتيجية تهديد بلا انتباه.

وما يخدع أن الخيارات تعرض استراتيجيات صحيحة كلها من حيث التعريف، والفرق في مطابقتها للموقف: التحويل يحتاج طرفًا ثالثًا ومقابلاً، والتفادي يعني تغييرًا في الخطة أو في الهدف المعرض للخطر لا مجرد حذر، والقبول النشط يحتاج احتياطي طوارئ لا سكوتًا. ويحسن التنبه إلى أن التصعيد ينهي متابعة الفريق للخطر، فهو ليس خطوة وسطى قبل إجراء آخر.

أخطاء تفصيلية

معاملة سجل المخاطر كوثيقة تنشأ مرة واحدة

السجل ليس مخرجًا لورشة التخطيط الأولى، بل مستودع تسجل فيه مخرجات خمس عمليات: التحديد، والتحليل، وتخطيط الاستجابة، وتنفيذها، والمراقبة. وتحديثه عملية تكرارية ينبغي أن تجرى بانتظام طوال دورة حياة المشروع، لأن مخاطر جديدة تظهر وتقديرات القائمة تتغير. والسجل الذي لم يمس منذ شهور لا يخبرك بحالة المخاطر، بل بحالة الفريق تجاهها.

الخلط بين تفادي الخطر وتخفيفه

التفادي يزيل التهديد أو يحمي المشروع من أثره، ويقلص احتمالية الحدوث إلى الصفر — وهو لذلك يتطلب تغييرًا في خطة إدارة المشروع أو في الهدف المعرض للخطر. أما التخفيف فيقلل الاحتمالية أو الأثر دون إلغائهما. والفرق ليس في الدرجة بل في النتيجة: من يسمي إجراءً يقلل الاحتمال «تفاديًا» يبلغ أصحاب المصلحة أن الخطر انتهى وهو لم ينته.

تصعيد الخطر ثم الاستمرار في متابعته

التصعيد ينقل الملكية فعلاً، لا شكلاً. فالمخاطر المصعدة تدار على مستوى المحفظة أو البرنامج أو جزء آخر من المنظمة، لا على مستوى المشروع، ولا يتابعها فريق المشروع بعد التصعيد وإن جاز تدوينها في السجل كمعلومة مرجعية. والمهم أن يقبل الطرف المعني في المنظمة هذه الملكية صراحةً. أما التصعيد الذي يبقى الخطر في متابعة الفريق فهو إشعار لا استراتيجية.

متى لا ينطبق

ليس كل ما هو غير مؤكد خطرًا يدار. فالغموض (Ambiguity) حالة عدم وضوح — لا تعرف ما تتوقعه أو كيف تفهم الوضع — وقد ينشأ من كثرة الخيارات أو من غياب وضوح في الخيار الأمثل، ومن أحداث ملتبسة أو مواقف ذاتية. وعدم اليقين (Uncertainty) نقص في الفهم والوعي بالقضايا والأحداث والمسارات والحلول، ويتعامل مع احتمالات الإجراءات والاستجابات والنتائج البديلة. والدليل صريح في أن المواقف الغامضة وغير المؤكدة لا تتصاعد دائمًا إلى مخاطر: فمع توافر مزيد من المعلومات ومشاركة خبراء الموضوع يمكن حل كثير منها بحل تشاركي للمشكلات. ويضاف إلى ذلك أن خانة معلوم–معلوم تدار بوصفها جزءًا من النطاق ولا تعد خطرًا أصلاً. فتحميل السجل بكل ما هو غير واضح يفقده وظيفته التمييزية، ويحول أداة تركيز إلى قائمة قلق.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين المخاطرة والمشكلة؟

المخاطرة حدث محتمل قد يقع، والمشكلة حدث وقع فعلا.

ما الفرق بين التحليل النوعي والكمي للمخاطر؟

النوعي يرتب المخاطر بالاحتمال والاثر، والكمي يقدر اثرها بالارقام عند الحاجة.

ما استراتيجيات الاستجابة للتهديدات؟

خمس استراتيجيات: التفادي، والتخفيف، والتحويل، والقبول، والتصعيد.

ما استراتيجيات الاستجابة للفرص؟

خمس استراتيجيات: الاستغلال، والتعزيز، والمشاركة، والقبول، والتصعيد.

هل المخاطرة دائما سلبية؟

لا؛ الفرص مخاطر ايجابية تدار ايضا، لا تهمل.

اين توثق المخاطر؟

في سجل المخاطر، ويحدث باستمرار طوال دورة حياة المشروع.